آخر الأخبار
الرئيسية » مقالات وأراء » الثورة والبورصة والكراسي الموسيقية

الثورة والبورصة والكراسي الموسيقية

بعد مرور أكثر من عام على ثورة يناير المجيدة و الاطاحة برأس النظام السابق تصورنا ان رياح الثورة ستهب على كافة مؤسسات الدولة الا اننا اكتشفنا ان النظام السابق مازال يسيطر على مقاليد الاقتصاد وخاصة سوق المال المصري, فرياح الثورة والتغيير لم تهب على منظومة سوق المال بأي شكل من الأشكال, فمازالت البورصة تدار بنفس الفكر والسياسة بل بنفس الأشخاص والقيادات.

فبالنظر الى أضلاع المنظومة الثلاث, هيئة الرقابة المالية والبورصة وشركة مصر المقاصة, سنجد أن هيئة الرقابة المالية يسيطر عليها ماعرف اعلاميا ” بمجموعة أحمد سعد” وهم بعض الشخصيات التي أتى بهم الدكتور أحمد سعد عندما كان يتولى منصب رئيس هيئة سوق المال في عام 2007 ليتولوا الادارات المختلفة في الهيئة, ومن ضمن هذه الشخصيات الرئيس الحالي للهيئة الدكتور أشرف الشرقاوي الذي كان يتولى منصب نائب رئيس الهيئة مع الدكتور زياد بهاء الدين قبل تقديم الأخير استقالته بعد ثورة يناير, وبالمناسبة مازالت هناك بلاغات وتحقيقات مع الدكتور أحمد سعد في قضية تربح علاء مبارك في شركة بالم هيلز, ولم نعرف نتيجة التحقيقات حتى الآن.

ومن المفارقات أيضا انه بعد قيام الثورة تم التجديد للمستشار محمد الدكروري كعضو مجلس ادارة هيئة الرقابة المالية لفترة جديدة رغم أنه المحامي الشخصي للرئيس المخلوع منذ سنوات!

بالنسبة للبورصة المصرية سنجد أن منصب رئيس البورصة تدور في فلكه شخصيات بعينها, فبعد استقالة الدكتور خالد سري صيام بعد الثورة وتعيينه رئيسا لمعهد الأوراق المالية, تولى السيد محمد عبد السلام رئيس شركة مصر المقاصة منصب رئيس البورصة مؤقتا للمرة الثانية بعد توليه هذا المنصب سابقا عام 2005, ثم أتى بعده الرئيس الحالي للبورصة الدكتور محمد عمران والذي عمل كنائب للسيد ماجد شوقي لمدة 5 سنوات, وقبلها كان يعمل في مكاتب الوزراء الهاربين محمود محي الدين ويوسف بطرس غالي.

اما مصر المقاصة فنجد انه تم السيطرة عليها ديموقراطيا وبالقانون عن طريق انتخاب الجمعية العمومية للشركة للسيد محمد عبد السلام رئيسا لها لأكثر من 15 عام على التوالي!

السؤال الذي يطرح نفسه لماذا الاصرار على نفس الشخصيات للمناصب القيادية لسوق المال وكأنهم يلعبون لعبة الكراسي الموسيقية! ماهي معايير اختيار قيادات سوق المال؟ هل بسبب معيار الكفاءة النادرة التي يتمتع بها هؤلاء ومن الصعب تعويضهم؟ أم بسبب اخفاء فساد النظام السابق وعدم اظهاره للرأي العام؟ هل يعقل اننا لم نكتشف أي جريمة للنظام السابق في البورصة حتى الآن؟

الحقيقة أن منظومة سوق المال في حاجة ماسة الى قيادات وطنية مخلصة ومبدعة تعمل على كشف فساد النظام السابق وتكون قادرة على تطوير واصلاح المنظومة للأفضل واعادة الثقة في السوق المصري مرة أخرى, فمصر ولادة ومليئة بالكفاءات.

Scroll To Top