الأربعاء , 14 نوفمبر 2018
آخر الأخبار
الرئيسية » أخبار عاجلة » ثمانية أعوام على محرقة مسرح “بني سويف ” ومازال الجاني “شمعة”

ثمانية أعوام على محرقة مسرح “بني سويف ” ومازال الجاني “شمعة”

 ضحايا حادث حريق مسرح بني سويف سبتمبر 2005
إعداد :  محمد محمود
           محمد الموجي

أفقت علي خبر رحيلك ككابوس مظلم ثقيل لا أدري متي سأفيق منه, لم أكن أصدق أن الزهور قد تذبل قبل الميعاد, قد تغتال بفعل فاعل.

هكذا رثى آدم يس مكيوي نجل شقيقة والده  شادي منير الوسيمي أحد ضحايا “محرقة مسرح بني سويف” سبتمبر 2005 .

شادي ليس مجرد ابناً لعمتي,بل هو صديق عزيز ورفيق حياتي الماضية بأكملها، أتذكر عندما كنا نلعب “أفلام” وسخريته من الدراسة ، وتقليده للسادات وعبدالوهاب، وعشقه لمنير والشيخ إمام .

قبل أن يدخل المعهد قمنا بتمثيل فيلماً قصيراً أنا و شادي و شريف شقيقه و بعض الأصدقاء بعنوان “المستندات” .

عملنا سوياً في مسرحية “الوجه الأخر” لأخيه شريف و قد شاركتهم في كتابتها و التمثيل فيها , و كانت سعادتي غامرة بالتمثيل مع شادي و تواعدنا بمسرحية “حتوقع الناس من الضحك” .

ذهب شادي ” لبني سويف”  يساعد صديقه في عرض لا يشارك  فيه، و إنما ذهب ليساعد فقط أصدقائه الذين رحلوا معه .

وداعا يا رفيق الصبا , فقد ذهبت ضحية الإهمال و التسيب و لم تبعث لنا حتى وزارة المهرجانات ببرقية عزاء لمن مات فنا, فربما نفذ المداد في كتابة بيان التأييد من طغمة المنتفعين لسيادة الوزير.

و لكنني واثقا أنك الآن يا شادي بعينيك اللامعتان و ابتسامتك الواثقة و روحك المرحة , واقفا في الجنة غامزا بعينيك لنا تخرج لسانك و تغني :

الجنة….أنا في الجنة , و قلبي يدق بشدة حتى أني لا أقدر علي الكلام .

دينا سمك ( نجلة شقيق الناقد نزار سمك ) :

بعد عودتي من السويس وذهابي مباشرة للتحرير في ثورة يناير ظللت أبحث بين الوجوه على وجه “تيسير” شقيقة نزار الصغرى وعندما التقينا ألقيت نفسي في أحضانها وبكينا ونحن نهتف معا “ثأرك يا نزار” .

وفي أولى جلسات محاكمة  المخلوع “مبارك” كنت في قاعة المحكمة، وعندما رأيت قاتل عمي، ممدداً كسيراً يدعى المرض خلف القضبان أجهشت بالبكاء وهتفت أيضاً “ثأرك يا نزار” ولكن يبدو أن نار “نزار” في قلبي لن تنطفيء فكلما شاهدت صورته وذكرت اسمه “وهو ما يحدث كل يوم تقريبا” أدركت أن الثأر لم يكتمل بعد وأن دماء نزار ومن كانوا معه ومن انضموا لقافلة الشهداء من بعده أغلى من أن تكون ثمناً لوجوه تسقط في حين يبقى ما ناضلوا ضده قائماً: القهر والظلم والاستغلال.

أقولها واضحة لنفسي وللعالم: ثأرك يا نزار: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة انسانية.. حين تتحقق هذه المطالب فقط سأقبل فيك العزاء وحتى يتحقق أقولها مجدداً :

                        ” لن أنسى ثأرك يا نزار.. فأنا يا صديقي ما علمتنى أن أكون” .

محرقة “مسرح بني سويف” :

ثمانية أعوام مرت على حادثة حريق قاعة الفنون التشكيلية الملحقة بقصر ثقافة بني سويف والتي أُطلق عليها “محرقة بني سويف” حيث أودت بحياة أكثر من 50 مبدع وإصابة أكثر من 20 آخرين .

5 سبتمبر 2005 ينتهي العرض المسرحي “من منا ” المأخوذ عن قصة “حديقة الحيوان ” وتنتهي معه حياة أكثر من 50 مبدع، حيث تشتعل النار أثناء تأديتهم التحية للجمهور لتلتهم كل ما في القاعة .

توجه رجال الحماية المدنية إلى قصر ثقافة بني سويف، لكنهم لم يتمكنوا من إخماد الحريق إلا بعد ساعتين من اندلاعه،لتتفحم جثث عدد من المبدعين ويلقى عدد آخر حتفه، دهسا بعد أن ساد الذعر في صفوف المشاهدين .

وذكر تقرير لجنة تقصي الحقائق الصادر عن «جماعة 5 سبتمبر» التي تشكلت بعد الحادث أن عربات الحماية المدنية التى تبعد عن موقع الحريق مسافة 5 دقائق جاءت بعد مرور ما لا يقل عن 50 دقيقة، وبعد وصول العربات حاول عمال الإطفاء استخدام الخراطيم لإطفاء الحريق، لكنهم لم يجدوا مياهًا يضخونها .

وأشارت اللجنة إلى أن سبب الحادث يتمثل في سقوط شمعة كانت ضمن ديكور العرض أدت إلى ثلاث انفجارات أدت إلى التهام قاعة المسرح بشكل كامل .

وأشارت اللجنة إلى أن الراحل حسن عبده، قد قام بالاتصال بإدارة الدفاع المدني لتأمين المكان، لكن ماكان منها إلا أن أرسلت رجل إطفاء باسطوانة محمولة وجلس في نهاية القاعة .

تقدم وزير الثقافة حينها دكتور فاروق حسني باستقالته من المنصب الذي شغله منذ عام 1987 إلا أن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك قد رفض هذه الاستقالة .

وقع أكثر من 200‏ من الكتاب والمثقفين والفنانين والأدباء علي بيان بشأن الحادث حريق وتداعياته طالبوا فيه وزير الثفافة فاروق حسني بسحب استقالته‏,‏ وناشد الموقعون علي البيان الرئيس حسني مبارك عدم قبول استقالة فاروق حسني‏ وتحقيق عاجل عادل .‏

بعد بضعة أسابيع من الحادث أصدرت وزارة الثقافة المصرية قائمة بأسماء الضحايا من النقاد والمبدعين إثر الحادث الأليم نذكر منهم  : دكتور محسن مصيلحي الناقد والكاتب المسرحي، والأستاذ بقسم الدراما والنقد بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وصاحب كتب “حكاية أبو النجا المنصور وشركاه”، ودكتور صالح سعد الناقد والمخرج المسرحي وصاحب المؤلفات “ميتافيزيقا الحركة” و”تقاليد الكوميديا الشعبية” ودكتورمدحت أبو بكر الكاتب والناقد المسرحي وصاحب الكتب “دقات على أبواب الصمت” و”محاولات تهويد الإنسان المصري” والناقد : نزار سمك وبهائي الميرغني وأحمد عبد الحميد وحازم شحاتة وعدد من الفنانين والشعراء أحمد علي سليمان وأحمد محمد الفيومي وأحمد عزت عبد اللطيف ومازن محمد قرني وحسن أبو النصر وعلاء المصري وصلاح حامد ومحمد صلاح حامد ومحمد منصور وسيد رجب ومحمد رجب محمد ورائد محمد نجيب .

محاكمة الجناة :

في عام 2006 صدر حكم محكمة جنح بندر بني سويف ضد المتهمين في حادث حريق قصر ثقافة، وعاقبت المحكمة “مصطفى علوي” المسئول عن قصور الثقافة حينها و7 آخرين بالحبس 10 سنوات مع الشغل وكفالة 10 آلاف جنيه لكل متهم عن أربعة اتهامات.

وألزمت المحكمة وزير الثقافة “فاروق حسني ” بصفته مسؤولا عن الحقوق المدنية لأعمال تابعيه بتعويض أهالي الضحايا .

وفي مارس 2007 برأت محكمة جنح مستأنف بني سويف أربعة من المتهمين في محرقة قصر ثقافة بني سويف عام ٢٠٠٥، من بينهم الدكتور مصطفي علوي رئيس هيئة قصور الثقافة آنذاك، فيما خففت الأحكام الصادرة من محكمة أول درجة ضد ٤ متهمين آخرين، إلي السجن ما بين عام وثلاثة أعوام.

و قضت المحكمة برفض الدعوي المدنية وعاقبت عادل فراج مصطفي فراج، مدير عام فرع ثقافة بني سويف بالسجن لمدة ٣ سنوات وبهجت جابر محمد القباري، مدير قصر الثقافة بالسجن لمدة سنتين، وكلاً من سمير عبدالحميد حامد، رئيس قسم المسرح بقصر الثقافة سنة مع الشغل، ورجب عبدالله محمد عطوة إخصائي أمن بقصر ثقافة بني سويف سنة مع الشغل.

وفي 2010 قضت محكمة مدني شمال الجيزة بإلزام فاروق حسني وزير الثقافة بدفع تعويض مدني 100 ألف جنيه لأسرة فتاة لقيت مصرعها في الحادث .

وزارة الثقافة :

أقامت وزارة الثقافة عدد من الفعاليات لتكريم الضحايا والمصابين وأشارت إلى ضحايا الحادث في أكثر من مناسبة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :

2012 أقامت وزارة الثقافة حفلا لتكريم شهداء حادثة بني سويف، وأعلن وزير الثقافة وقتها دكتور محمد صابر عرب، إطلاق أسماء ضحايا حادث حريق مسرح بني سويف على قاعات المؤسسات الثقافية ومسارح هيئة قصور الثقافة .

وطالب فيها كل من يملك أوراقا أو معلومات جديدة عن الحادث عليه أن يقدمها إلى النيابة لتفتح ملفات التحقيق، مشيرا إلى أن الحادث شكل قمة العبث والتخلف والتراجع.

رفضت فيه “مها عفت” المسئولة عن لجنة أسر شهداء ومصابى محرقة بنى سويف، تسلم درع شهداء المسرح المصرى خلال حفل افتتاح مهرجان آفاق مسرحية، معللة بذلك أنه تكريم زائف وكاذب ومحاط بشكل إعلامى كبير، ولكن التكريم الحقيقى يكمن فى تحقيق مطالب تلك اللجنة، التى تتلخص فى الآتى: إعطاء كافة الحقوق والاستحقاقات لأسر شهداء ومصابى المحرقة، كشهداء ثورة يناير المجيد، سرعة علاج مصابى المحرقة على أعلى مستوى ممكن، إطلاق أسماء الشهداء على القاعات والمسارح، فتح جميع المسارح المغلقة فى أنحاء الجمهورية، ورفع الأيدى عنها، كما طالبت بضرورة القصاص من قتلة هؤلاء الشهداء، مؤكدة أن النظام هو من قتلهم وليس “الشمعة” كما قيل فى التحقيقات .

وفي عام 2013 قرر الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة، إطلاق اسم “5 سبتمبر” على مسرح “ملك” التابع للبيت الفني للمسرح بشارع عماد الدين تخليدا لذكرى شهداء حريق مسرح بني سويف.

تشارك الوزارة في الوقفة الصامتة بالشموع أمام دار الأوبرا اليوم الخميس لإحياء ذكرى شهداء حريق المسرح .

مها عفت المسئول عن لجنة أسر شهداء ومصابى محرقة بنى سويف :

تؤكد مها عفت أنه بالرغم من مرور 8 أعوام على الحادثة وتعهدوزارة الثقافة بعلاج المصابين الا أن عدداً منهم لم يتلق العلاج الكافي ومازال يحتاج للعلاج،مطالبة الوزارة أن تفي بوعودها وتقديم الدعم الكافي لهم.

صفاء ذكي بدر أحد المحامين بقضية ” محرقة بني سويف ” :

وأكدت المحامية صفاء ذكي مراد والتي قامت برفع عدد من الدعاوى القضائية لطلب تعويضات لأسر الضحايا، أن بعض ضحايا الحادث والمصابين لم يحصلوا على أي تعويض حتى الأن .

 

Scroll To Top